الأحد، 28 ديسمبر 2008

الحياة تحت الاستعمار


الحياة تحت الاستعمار :

كانت فترة نهاية السبعينات وبداية الثمانينات من ابرز محطات النضال الارترى ضد الاستعمار الاثيوبى ، وكان الفقيد حينها يعمل فى تجارة السمن والعسل وكانت الحمير وسيلة النقل الوحيدة ، وكان مع الفقيد صديقه عدو سليمان – امد الله فى عمره – وكانت رحلتهم محفوفة بالمخاطر والاهوال وبسبب ازدياد المعارك شراسة وانعدام الامن فى المناطق التى كنا نقطنها كان الرحيل سيد الموقف من كسكسى الى اسمرا العاصمة ومن ثم العودة الى قرية ( القرب )– قرية اخوالى – وبعد بضع سنين الى مدينة صنعفى . ومن الطرائف التى صادفت الرحيل انه وفى مرة من المرات كانت الاسرة باكملها على موعد مع التنقل من المنطقة ليلا ، وبعد رحلة ليست بالقصيرة استراح افراد القافلة ثم عاودو السير مرة اخرى ولكنهم اكتشفو لاحقا ان هنالك طفلا رضيعا قد فقد ولم يلحظ احد اختفاءه فهرع الجميع الى المكان الذى استراحت فيه القافلة ، وقد دهشوا عندما وجدو ذلك الطفل الرضيع مستلقيا داخل حظيرة قمح وسليما من كل اذى فى ذلك الليل المظلم ، فقد كانت عناية الله حاضرة ولم يكن ذلك الرضيع الا شخصي الضعيف كاتب هذه السطور .

بعد افتتاحه لبقالة فى مدينة صنعفى تحسن وضع الاسرة الاقتصادى فتمكن الفقيد من بناء منزل كبير بالقرب من مسجد صنعفى الكبير بعد ان كانت الاسرة تسكن فى منزل مؤجر . لقد كان لحلولنا بالقرب من المسجد دورا كبيرا فى تمتين علاقة الفقيد بالحياة الدينية حيث كان يقوم باداء وخاصة عند صلاة الصبح ، ومن الطرائف التى ارتبطت بالاذان كان كل من يريد مقابلته يحاول التأكد من اداءه لاذان صلاة الصبح فى ذلك اليوم حيث كان من الثابت اداؤه للآذان إلا فى حالة السفر او المرض . وحدث مرة ان قال فى صلاة العصر " الصلاة خير من النوم " ولم يسلم من تعليقات الاسرة ذلك اليوم . ومن المواقف العظيمة التى ارتبطت بالاذان انه فى حرب تحرير مدينة صنعفى والذى صادف شهر رمضان من العام 1990م دخل الثوار فى الساعة الثانية والنصف نهارا ومع ان المعارك لم تكن عنيفة فى داخل المدينة الا ان الاسلحة الثقيلة التى كانت تتساقط حول المدينة تحدث هزات عنيفة فى المنازل مما ادى الى اصابة السكان بالذعر ، وبدأ الوضع يهدأ شيئا فشيئا وفى تلك اللحظة خرج الفقيد متوضئا الى المسجد والمدينة تحبس انفاسها والكل يترقب كانه ينتظر شيئا يخفف عنهم ذلك الضغط ووسط هذا الجو المشوب بالحذر والترقب ارتفع صوت الفقيد وعبر مكبرات الصوت جاهرا باذان العصر فخرج الناس من ذلك الجو العصبى الرهيب.. وجدت علامات الفرحة والابتهاج على وجوه الشعب والثوار بعد ان تاكدوا من رحيل قوات الاستعمار وعودة المدينة الى احضان اهلها ووطنها سالمة ظافرة بعد ايام عصيبة عاشها شعب صنعفى.

بهذا توقفت الحياة نهارا لتنشط ليلا فى وضع مقلوب حيث كان الطيران الحربى الاثيوبي يجوب سماء المدينة ويقصف كل من يتحرك فى ذلك النهار ، ولذا كان اغلب السكان يخرجون الى الجبال المحيطة بالمدينة ليختبئو فى الكهوف ويعودون فى المساء وكان الفقيد يفتح بقالته بعد صلاة المغرب تماشيا مع ذلك الوضع الاستثنائى القاسى الذى عاشت فى كنفه مدينة صنعفى حتى كان تحرير كامل التراب الارترى فى 24/5/1991م .





-------------------------------------------------
لا تزال مهنة الاذان مهنة تطوعية الى الان فى المدينة