الاثنين، 29 ديسمبر 2008

ماثر الفقيد



مآثر واخلاق الفقيد :

لقد نشأ الوالد الفقيد فى اسرة دينية اثرت على تربيته اثرا كبيرا ، فكان منذ صغره لا يميل الى اللهو كاقرانه بل كان ورعا تقيا ، ومن صفاته انه كان يكره كثرة الكلام ولا يحبذ السهر حيث كان يأوي الى فراشه بعد صلاة العشاء مباشرة ويصحو مبكرا قبل اذان الفجر بفترة فيقرأ القرآن الى ان يحين موعد الاذان ومن ثم يؤدى الاذان فى المسجد بنفسه وبعد صلاة الصبح يعود الى المنزل لتناول افطاره ويخرج الى عمله ولسان حاله يقول ( يا فتاح .. يا عليم .. يارزاق ياكريم ارزقنا من رزقك الحلال ما قسمته لنا فى هذا اليوم اللهم انى اسألك خير هذا اليوم وخير مافيه واعوذ بك من شره وشر ما فيه ) .

ومن الصفات التى اشتهر بها الفقيد الامانة فكثيرا ما كان يجد نفسه امام اناس لا يعرفهم فيطلبون منه ان يبنى لهم منزلا ويتكفلون باى مبلغ يطلبه دون ان يناقشوه فقد حباه الله ثقة الجميع لامانته وصدقه فى قوله وفعله .

ويروى لى العم عمر صالح – فى العاصمة السودانية الخرطوم - ان الفقيد كان اكثر ما يخشاه هو المال الحرام ويحكى ويقول فى احدى المرات ونحن اطفال صغار نقوم بالرعي بالقرب من الطريق العام وبينما كان بص المسافرين من صنعفى الى اسمرا على مشارف قريتنا قفز ديك من اعلى البص ، ولم يلحظ احد من ركاب البص ذلك، وكنت قريبا من الموقع فالتقطت الديك واخذته الى المنزل فاخبرت خالتى سعاد نافع - والدة الفقيد - وكنت صغيرا حينها فقالت لى ان عاد محمد سعيد من السوق سوف يبيع الديك ويشترى لك ملابس جديدة ، وفى المساء عاد الفقيد محمد سعيد واخبرته والدته بالامر فوافق فى بداية الامر. ولكن سرعان ما عاد وقال لها : ان هذا الديك ليس بملك لنا فهو ملك لغيرنا فلا يصح ان نبيع شيئا لا نملكه وهو بهذا يعتبر مالا حراما فلا يجوز لنا التصرف فيه .

وهكذا كان الفقيد يراقب الله فى السر والعلن مكتسبا ثوب التقوى الصادقة والعفة والامانة الحقة فكان محبا للخير سعيدا لرؤية الابتسامة على وجوه الغير محبا للناس فبادلوه ذلك الحب بمثله . وكأنما انطبق عليه قول رسولنا صلى الله عليه وسلم ( ان لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم فى الخير وحبب الخير اليهم ... الخ انها تلك البيئة الاسرية والفطرة السليمة التى تربى عليها الفقيد فكما كان مسئولا فى صغره كان اعظم مسئولية فى كبره وكانه يصدق المتنبى حين يقول :

على قدر اهل العزم تأتى العزائم وتأتى على قدر الكرام المكارم